أبو علي سينا
184
الشفاء ( الإلهيات )
ثم قد يكون الشيء بالفعل ولا يحتاج « 1 » إلى أن يكون بالقوة شيئا كالأبديات فإنها دائما بالفعل . فمن هذه الجهة حقيقة ما بالفعل قبل حقيقة القوة بالذات ، ومن وجه آخر أيضا فإن « 2 » القوة تحتاج أن تخرج إلى الفعل بشيء « 3 » موجود « 4 » بالفعل « 5 » وقت كون الشيء « 6 » بالقوة ، ليس إنما يحدث ذلك الشيء حدوثا مع الفعل فإن ذلك أيضا يحتاج إلى مخرج آخر وينتهي إلى شيء موجود بالفعل لم يحدث . وفي أكثر الأمر فإنما يخرج القوة إلى الفعل شيء مجانس لذلك الفعل موجود قبل الفعل بالفعل كالحار « 7 » يسخن والبارد « 8 » يبرد . وأيضا فكثيرا ما « 9 » يوجد « 10 » ما هو « 11 » بالقوة من حيث هو حامل القوة عن الشيء الذي هو بالفعل ، حتى يكون الفعل بالزمان قبل القوة لا مع القوة ، فإن المني كان عن الإنسان والبذر عن الشجرة حتى كان عن « 12 » ذلك إنسان « 13 » وعن هذا شجرة « 14 » . فليس « 15 » أن يفرض الفعل « 16 » في هذه الأشياء قبل القوة أولى من أن تفرض القوة قبل الفعل . وأيضا فإن الفعل في التصور والتحديد قبل القوة ، لأنك « 17 » لا يمكنك « 18 » أن تحد القوة إلا أنها للفعل وأما الفعل فإنك لا تحتاج في تحديده وتصويره أنه للقوة . فإنك تحد المربع وتعقله من غير أن يخطر ببالك قوة « 19 » قبوله ، ولا يمكنك أن تحد القوة على التربيع إلا أن تذكر المربع لفظا أو عقلا وتجعله « 20 » جزء حده . وأيضا فإن الفعل قبل القوة بالكمال والغاية ، فإن القوة نقصان والفعل كمال ، والخير في كل شيء أنما هو مع الكون بالفعل ، وحيث الشر فهناك ما بالقوة
--> ( 1 ) ولا يحتاج : فلا يحتاج ط ( 2 ) فإن : إن ج ، د ، ص ، ط ، م ( 3 ) بشيء : شئ د ؛ + يكون ج ، د ، ص ، ط ، م ( 4 ) موجود : موجودا ج ، د ، ص ، ط ، م ( 5 ) بالفعل : الفعل ط ( 6 ) الشئ : ساقطة من د ( 7 ) كالحار : كالنار ص ( 8 ) والبارد : وكالبارد د ( 9 ) ما : ساقطة من د ( 10 ) يوجد : يحدث هامش ج ( 11 ) ما هو : + يكون د ، ص ، ط ، م ( 12 ) عن : من ط ( 13 ) إنسان : الانسان ص ، ط ( 14 ) هذا شجرة : هذه الشجرة ط ( 15 ) فليس : وليس ط ( 16 ) الفعل : الفصل ط ( 17 ) لأنك : بل د ، ط ( 18 ) لا يمكنك : لأنك د ( 19 ) قوة : ساقطة من م ( 20 ) وتجعله : وتجعل ط .